ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

84

المسالك والممالك ( ط مصر )

قد بلغني ما هو أكثر من ذلك ، فتراه في لباسه لا يتميز من أجيره « 1 » ، وأما أهل كازرون وفسا وغيرهم « 2 » ، فهم أهل تجارات في البرّ ، وقد أعطوا من ذلك حظا جزيلا ، حتى أن أحدهم ليبلغ ملكه الكثير « 3 » ، وهم أهل صبر على الغربة وحرص على جمع المال « 4 » ، وفيهم اليسار الظاهر حيثما كانوا ، وما علمت مدينة في برّ ولا بحر فيها قوم من الفرس مقيمون إلا وهم عيون تلك المدينة ، والغالب عليهم اليسار واستقامة الحال والعفّة . وأما أديانهم فإن السواحل من سيراف إلى مهروبان إلى أرّجان وأكثر الجروم الغالب عليهم مذاهب أهل البصرة في القدر وأقلهم المعتزلة ، وأهل جهرم الغالب عليهم الاعتزال ، وأهل خرّة هم شيعة « 5 » ؛ وأما الصرود فإن شيراز وإصطخر وفسا الغالب عليهم مذاهب أهل الجماعة على مذاهب أهل بغداد ، والغالب على أهل فارس في الفتيا مذهب أهل الحديث . فأما أهل الملل منهم فإن فيهم اليهود والنصارى والمجوس ، وليس فيهم صابئة ولا سامرة « 6 » ، ولا من سائر النحل أحد ظاهر ، وأكثر هذه الملل المجوس ، وهم الغالبون على سائر الملل في الكثرة ، ثم النصارى ثم اليهود أقلهم ، فأما كتب المجوس وبيوت نيرانهم وأديانهم « 7 » وما كانوا عليه في أيام ملوكهم فإنهم يتوارثونه ، وذلك في أيديهم ويتدينون به ؛ وليس المجوس ببلد أكثر منهم بفارس ، لأن بها دار ملوكهم « 8 » وأديانهم وكتبهم . ذكر طبقات الناس بفارس أما طبقات الناس بفارس فإن لهم في قديم الأيام - على ما يذكره الفرس في كتبهم - ملوكا ملكوا الدنيا ، مثل الضحّاك وجم وأفريدون في آخرين ، كانوا ملوك الأرض حتى قسم أفريدون الأرض بين بنيه ، فصار ملوك الفرس سكان ايرانشهر إلى أن قتل ذو القرنين دار الملك ، فصارت الممالك طوائف ، حتى كان أيام أردشير فعادت المملكة إلى واحد ، فما زالت فيهم يتولاها مثل سابور وبهرام وقباذ وفيروز وهرمز وسائر الأكاسرة ، حتى جاء الإسلام فزال الملك عنهم ، وإنما سكن بابل الأكاسرة في آخر أيامهم ، وانتقلوا من ديارهم

--> ( 1 ) تزيد ا بعد ذلك : وخبرني أبو الحسين محمد بن عبد الملك أنه حضر البصرة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة فورد كتب التجار من عمان أنه وقع بها حريق والريح جنوبية حتى تحوّلت شمالية فاحترقت ، فوجد لرجل يعرف بأبى مروان - تاجر معروف - ما احترق له من العبيد السود دون البيض اثنا عشر ألف تسمة سودا ، واحترق له في ذلك من الأمتعة والعطر ما لم يحد إلا الكافور أربعمائة بركة . والبركة زورق معروف عندهم تسمع كل بركة عشرين وقرا . وهذه القصة غير موجودة في ابن حوقل . ولكنها موجودة أيضا في المخطوطة C ( 2 ) في م : وغير ذلك والتصحيح عن ا . ( 3 ) هذه العبارة من ا وهي غير موجودة في م . ( 4 ) في م : على الجمع والتصحيح عن ا . ( 5 ) في م : شيعية والتصحيح عن ا . ( 6 ) العبارة في م : وليس بهم صابى ولا سامرى والتصويب عن ا . ( 7 ) في ب ج : آدابهم . ( 8 ) في م : دار ملكهم والتصويب عن ا .